آقا ضياء العراقي

337

شرح تبصرة المتعلمين

وظاهر دليل العفو ، هو العفو من حيث نجاسة الدم ذاتا ، فلو كانت فيه جهة أخرى ، مثل كونه من أجزاء الميتة ، فلا يشمله دليل العفو . ثم لو تعدّى الدم في المقدار المذكور إلى وراء الثوب ، فإن صدق عليها انهما دم واحد - كما في الثياب الرقاق - فمعفو أيضا ، وأما إن عدّا دمين - كما في الثياب الغلاظ - فيعتبر بلوغ مجموعهما قدر الدرهم ، وإلاَّ فليس بمعفو . ولو شك في بلوغ الدم المقدار المذكور فالأصل عدم بلوغه . ثم إنّ هذا الحكم جار في ( غير الدماء الثلاثة ) عند المصنف وعدة من الأعاظم ، خلافا لصاحب الحدائق حيث استشكل في دم الاستحاضة « 1 » ، لأن نص الاستثناء وارد في الحيض « 2 » . ويا ليته استشكل في النفاس أيضا ، بعد عدم تمامية قوله « حيض محتبس » « 3 » وأمثاله في ثبوت الاشتراك حكما . وعمدة الوجه في التشكيك المزبور : اختصاص نص الاستثناء بالحيض ، والتعدّي إلى غيره يحتاج إلى دليل متقن ، ومجرد غلظتهما « 4 » في النجاسة على فرض التسليم لا يقتضي انصراف دليل العفو عنهما . ( و ) من هنا يستشكل أيضا في استثناء ( دم نجس العين ) لولا انطباق عنوان « تنجسه بالملاقاة » ، بناء على قابلية النجاسة للاشتداد . وأما انطباق عنوان « كونه مما لا يؤكل » فهو غير مجد ، بعد كون دم الإنسان

--> « 1 » الحدائق الناضرة 7 : 84 . « 2 » وسائل الشيعة 2 : 1028 باب 21 من أبواب النجاسات حديث 1 . « 3 » قد تقدم انه مستفاد من حديث سلمان ، وقد أوردها في الوسائل باب 30 من أبواب الحيض حديث 13 . « 4 » أي دم الاستحاضة والنفاس .